عمر بن سهلان الساوي

373

البصائر النصيرية في علم المنطق

[ الأوليات ] أما الاوّليات فهي القضايا التي يصدق بها العقل الصريح لذاته ولغريزته لا لسبب من الأسباب الخارجة عنه من تعلّم أو تخلق بخلق أوجب السلامة والنظام ، ولا تدعو إليها قوّة الوهم أو قوّة أخرى من قوى النفس ، ولا يتوقف العقل في التصديق بها الاعلى حصول التصوير لا جزائها المفردة فإذا تصوّر معاني أجزائها سارع إلى التصديق بها من غير أن يشعر بخلوه وقتا ما عن ذلك التصديق . وهذا مثل قولنا : « الكل أعظم من الجزء » و « الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية » ، فان هذه القضايا إذا عرضت على كل عاقل وتصوّر معنى الكل والأعظم والجزء والشيء والمساوى والواحد وجد نفسه مصدّقا بها غير منفك عن هذا التصديق . وليس ذلك من شهادة الحس فان الحس لا يدرك الكلى ، بل ادراكه مقصور على جزئي واحد أو اثنين فصاعدا بشرط أن يكون محصورا . وهذا حكم من العقل كلى على كل كلى والوهميات الصادقة التي تعرفها بعد من هذا القبيل . [ المشاهدات ] وأما المشاهدات فهي القضايا التي يصدق العقل بها بواسطة الحس مثل : حكمنا بوجود الشمس وانارتها ووجود النار وحرارتها ووجود الثلج وبياضه والقار وسواده . ومن هذا القبيل حكمنا بأمور في ذواتنا غير مدركة بالحس الظاهر بل بقوى باطنة غير الحس مثل : شعورنا بأن لنا فكرة وإرادة وقدرة وخوفا وغضبا .